ابن الجوزي

210

زاد المسير في علم التفسير

والرابع : تقبل من تشاء من المؤمنات اللواتي يهبن أنفسهن ، وتترك من تشاء ، قاله الشعبي ، وعكرمة . وأكثر العلماء على أن هذه الآية نزلت مبيحة لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مصاحبة نسائه كيف شاء من غير إيجاب القسمة عليه والتسوية بينهن . وقال الزهري : ما علمنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أرجأ منهن أحدا ، ولقد آواهن كلهن حتى مات . وقال أبو رزين : آوى عائشة ، وأم سلمة ، وحفصة ، وزينب ، وكان قسمه من نفسه وماله فيهن سواء . وأرجأ سودة ، وجويرية ، وصفية ، وأم حبيبة ، وميمونة ، وكان يقسم لهن ما شاء . وكان أراد فراقهن فقلن : أقسم لنا ما شئت ، ودعنا على حالنا . وقال قوم : إنه أرجأ سودة وحدها لأنها وهبت يومها لعائشة ، فتوفي وهو يقسم لثمان . قوله تعالى : ( وتؤوي ) أي : تضم ، ( ومن ابتغيت ممن عزلت ) أي : إذا أردت أن تؤوي إليك امرأة ممن عزلت من القسمة ( فلا جناح عليك ) أي : لا ميل عليك بلوم ولا عتب ( ذلك أدنى ) أي : ذلك التخيير الذي خيرناك في صحبتهن أقرب إلى رضاهن . والمعنى : إنهن إذا علمن أن هذا أمر من الله [ تعالى ] ، كان أطيب لأنفسهن . وقرأ ابن محيصن ، وأبو عمران الجوني : " أن تقر " بضم التاء وكسر القاف " أعينهن " بنصب النون . ( ويرضين بما آتيتهن كلهن ) أي : بما أعطيتهن من تقريب وتأخير ( والله يعلم ما في قلوبكم ) من الميل إلى بعضهن . والمعنى : إنما خيرناك تسهيلا عليك . قوله تعالى : ( لا يحل لك النساء ) كلهم قرأ : " لا يحل " بالياء ، غير أبي عمرو ، فإنه قرأ بالتاء ، والتأنيث ليس بحقيقي ، إنما هو تأنيث الجمع ، فالقراءتان حسنتان . وفي قوله تعالى : ( من بعد ) ثلاثة أقوال : أحدها : من بعد نسائك اللواتي خيرتهن فاخترن الله [ تعالى ] ورسوله ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وقتادة في آخرين ، وهن التسع ، فصار مقصورا عليهن ممنوعا من غيرهن . وذكر أهل العلم أن طلاقه لحفصة وعزمه على طلاق سودة كان قبل التخيير . والثاني : من بعد الذي أحللنا لك ، فكانت الإباحة بعد نسائه مقصورة على المذكور في قوله تعالى : " إنا أحللنا لك أزواجك " إلى قوله [ تعالى ] : ( خالصة لك ) ، قاله أبي بن كعب ، والضحاك . والثالث : لا تحل لك النساء غير المسلمات كاليهوديات والنصرانيات والمشركات ، وتحل لك المسلمات ، قاله مجاهد .